الميرزا موسى التبريزي
62
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
أحدهما : أن ينوي بكلّ منهما الوجوب والقربة ؛ لكونه بحكم العقل مأمورا بالإتيان بكلّ منهما . وثانيهما : أنّ ينوي بكلّ منهما حصول الواجب به أو بصاحبه تقرّبا إلى اللّه تعالى ، فيفعل كلّا منهما ، لتحصيل الواجب الواقعي ، وتحصيله لوجوبه والتقرّب به إلى اللّه تعالى ، فيقصد « * » أنّي اصلّي الظهر لأجل تحقّق الفريضة الواقعيّة به أو بالجمعة التي أفعل بعدها أو فعلت قبلها قربة إلى اللّه ، وملخّص ذلك : أنّي اصلّي الظهر احتياطا قربة إلى اللّه . وهذا الوجه هو الذي ينبغي أن يقصد . ولا يردّ عليه : أنّ المعتبر في العبادة قصد التقرّب والتعبّد بها بالخصوص ، ولا ريب أنّ كلّا من الصلاتين عبادة ، فلا معنى لكون الداعي في كلّ منهما التقرّب المردّد بين تحقّقه به أو بصاحبه ؛ لأنّ القصد المذكور إنّما هو معتبر في العبادات الواقعيّة دون المقدميّة . وأمّا الوجه الأوّل ، فيردّ عليه : أنّ المقصود إحراز الوجه الواقعي وهو الوجوب الثابت في أحدهما المعيّن ، ولا يلزم من نيّة الوجوب المقدّمي قصده . وأيضا فالقربة غير حاصلة بنفس فعل أحدهما ولو بملاحظة وجوبه الظاهري ؛ لأنّ هذا الوجوب مقدمي ومرجعه إلى وجوب تحصيل العلم بفراغ الذمّة ، ودفع احتمال ترتّب ضرر العقاب بترك بعض منهما ، وهذا الوجوب إرشادي لا تقرّب فيه أصلا ، نظير أوامر الإطاعة ؛ فإنّ امتثالها لا يوجب تقرّبا ، وإنّما المقرّب نفس الإطاعة ، والمقرّب هنا أيضا نفس الإطاعة الواقعيّة المردّدة بين الفعلين ، فافهم ؛ فإنّه لا يخلو عن دقّة .
--> ( * ) في بعض النسخ : بدل « فيقصد » ، فيتصوّر .